مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عنه « 1 » الظاهر في الكراهة أو المحمول عليها « 2 » . ففي رواية الحسن بن علي الوشاء قال : دخلت على الرضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة فدنوت منه لأصبّ عليه فأبى ذلك وقال : « مه يا حسن » فقلت له : لم تنهاني أن أصبّ على يدك ، تكره أن أوجر ؟ قال : « تؤجر أنت واوزر أنا » فقلت له : فكيف ذلك ؟ فقال : « أما سمعت اللّه يقول : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 3 » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » « 4 » . وأمّا الاستعانة به في المقدّمات البعيدة - كإحضار الماء أو تسخينه ونحوهما - فلا بأس به « 5 » . وأطلق بعض الفقهاء كراهة الاستعانة من دون تفصيل بين المقدّمات القريبة والبعيدة « 6 » . ونفى بعضهم الكراهة مطلقا بدعوى عدم الدليل عليها ، بل الدليل قائم على العدم « 7 » . وتوقف آخر « 8 » . ولو صبّ الغير الماء على أعضائه وكان المتوضّئ هو المباشر فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لاحتمال فوات المباشرة المعتبرة ، واستظهر صحّة الوضوء ؛ لأنّ المراد من المباشرة الواجبة هي ما يصحّ معها نسبة الفعل الواجب إلى المكلّف مستقلّا وهي متحقّقة ، وصبّ الماء لا ينافيه « 9 » ، واحتاط بعضهم بتركها حتى في مثل الفرض المذكور « 10 » . هذا كلّه مع القدرة على الوضوء بلا استعانة . وأمّا مع الضرورة والعجز عن الوضوء بدونها فإنّها تجوز بل تجب مع
--> ( 1 ) انظر : الوسائل 1 : 476 ، ب 47 من الوضوء . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 231 . الرياض 1 : 273 . ( 3 ) الكهف : 110 . ( 4 ) الوسائل 1 : 335 ، ب 47 من الوضوء ، ح 1 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 231 ، الرياض 1 : 274 . العروة الوثقى 1 : 423 . ( 6 ) المختصر النافع : 7 . الجامع للشرائع : 35 . الإرشاد 1 : 224 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 430 - 432 . ( 8 ) المدارك 1 : 252 . الحدائق 2 : 264 . ( 9 ) العروة الوثقى 1 : 423 - 424 . مستمسك العروة 2 : 448 . ( 10 ) العروة الوثقى 1 : 424 ، تعليقة الفيروزآبادي وآل ياسين .